الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أدب الرحلات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abu alhija
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 513
العمر : 28
الموقع : الاردن
تاريخ التسجيل : 23/11/2007

مُساهمةموضوع: أدب الرحلات   الثلاثاء مارس 25, 2008 2:27 pm

أدب الرحلات





اضواء - ناصر خسرو البلخي البارز في ادب الرحلات - رحالة ايراني نقل
التجربة الثمينة بلغة شاعرية - يوسف عزيزي
شهدت الحضارة الاسلامية وفي ذروتها، رحلات لادباء وعلماء وجغرافيين
غادروا ديارهم وجازفوا بارواحهم ليسيروا في اطراف الارض واكنافها ليكشفوا عن
المجهول، خدمة للعلم والمعرفة.
فالكتب التي الفها ابن جبير وابن بطوطة وياقوت الحموي والادريسي وابوريحان
البيروني وناصر خسرو البلخي وسعدي الشيرازي ليست الا النزر اليسير من الكثير.
اذ تحوي كتب هؤلاء الرحالة، علي معلومات جغرافية وتاريخية وسوسيولوجية وادبية لم
تستغني عنها اليوم اية مؤسسة علمية او موسوعة جغرافية في العالم بسبب دقتها
واهميتها العلمية.
لاشك بان الحضارة المتقدمة والمزدهرة هي التي تنتج مثل هؤلاء الرحالة والعلماء
والادباء حيث انمحي اثرهم عقب الانحطاط التي اصاب الحضارة العربية ــ الاسلامية.
وقد خلفت الحضارة الغربية، الحضارة الاسلامية، بعد النهضة الفكرية التي شهدتها
الحضارة الاوروبية في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
وقد قام الرحالة الاوروبيين ومنذ القرن الثامن عشر بالسير في الشرق وخاصة في
العالمين العربي والاسلامي حيث اصبحت الكتب التي كتبوها في هذا المجال مصادر هامة
للتعرف علي اوضاعنا الاجتماعية والسياسية الجغرافية في العصر الحديث.
ويكمن سر الرحلات القديمة المكتوبة بالفارسية او العربية ليس في اهمية معلوماتها
بل وفي فخامة لغتها وسلاسة نثرها حيث كان الكاتب ــ الرحالة يكتب ملاحظاته وخبراته
بلغة جميلة نابضة بالحياة وهذا ما يميزه عما يكتبه اليوم بعض الصحفيين عن البلدان
التي يزورونها بلغة صحفية ركيكة سريعة الاستهلاك.
كما هناك فرق ايضا بين الرحلات القديمة نفسها حيث اذا قارننا كتاب (ماللهند)
للبيروني مثلا - رغم اهميته العلمية ــ مع كتاب رحلة ناصر خسرو او مع (غولستان)
سعدي الشيرازي وهو مجموعة حكايات معظمها ترتبط برحلاته العديدة؛ فاذا قارننا هذه
الكتب نري ان الاثنين الاخيرين هما الاكثر رواجا بين فئات الشعب المختلفة والسبب
يكمن في اختلاف النثر واللغة بين هذه الكتب الثلاث حيث يعبئ شخص كناصر خسرواو سعدي
الشيرازي، مفرداته بشحنة عاطفية قوية، فيما يعامل البيروني الالفاظ كمواد علمية
صلبة غير منعطفة.
وتنشأ اهمية (رحلة) ناصر خسرو من انها مصدر جغرافي وتاريخي وعلم اجتماعي ليس
للايرانيين فحسب بل للعرب والغربيين ايضا. وهاهي الموسوعات البارزة كموسوعة فلسطين
والموسوعة البريطانية والموسوعة الفارسية اللواتي ينهلن من معلومات هذه الرحلة
القيمة. كما وانها منهل للالفاظ والمفردات الفارسية. وقد ابدي ناصر خسرو ابداعا
وبراعة في معرفة البلدان والمدن التي زارها ومنها آسيا الصغري - تركيا الحالية - ولبنان
والشام ومصر والحجاز والعراق والاهواز وسائر المناطق الايرانية. وقد ركز ناصر خسرو
علي معرفة العمارة والمواقع الاثرية والطبيعية بل والسيكولوجية الاجتماعية للشعوب
التي زارها في رحلته المعروفة في القرن الرابع الهجري.
فيقول مثلا حول مدينة تبريز الايرانية : (مدينة، عامرة، قست طولها وعرضها بقدمي،
كان كل واحد منهما الف واربعمائة قدم). او انه يعطينا معلومات دقيقة حول مسجد
الاقصي وساحته وسقفه واعمدته حيث تنقلها وبعد 11 قرنا الموسوعة الفلسطينية لتشرح
لنا مميزات المسجد ووضع مدينة القدس انذاك.
يقول ناصر خسرو في قسم من رحلته: (عند وصولنا البصرة كنا متعبين، شبه
عرايا،كالمجانين حيث كنا لم نفتح شعر رؤوسنا منذ ثلاثة اشهر.
فقررنا ان ندخل حماما للتدفئة حيث الطقس كان باردا ولم نرتد الكساء.
فكل ما في الامر هو ازارين عتيقين كنا نرتديهما انا وشقيقي ورقعتي قماش تحفظ
اقفيتنا من البرد.
فتساءلت: من الذي يسمح لنا للدخول الي الحمام في هذه الحالة؟ وكان لي خرجا صغيرا
احتفظ بكتب فيه؛ فبعته وحصلت علي بضعة دراهم سوداء لفيتها في ورقة لاعطيها الي
صاحب الحمام لربما يسمح لنا بالبقاء مدة اكثر في الحمام كي ندفع الوسخ من اجسادنا.
فعندما اعطيته الدارهم حدق بنا متصورا باننا مجانين).
فهي بالتأكيد تجرية شاقة وصعبة ترافقت مع هذه الرحلة التي قطع فيها الشاعر
والداعية والرحالة ناصر خسرو، مئات الفراسخ حيث نقل هذه التجربة الثمينة بلغة
شاعرية لايزال وبعد مرور عشرات القرون لم تندرس وهي في ذروة النثر الفارسي.
اذ نشاهد حتي في عصرنا الحاضر كيف تاثر كتاب وروائيين بنثره السليس والفني؛ وهاهو
الروائي والمفكر الايراني جلال آل احمد وفي القرن العشرين يجدد في النثر الفارسي
متاثرا بنثر ولغة ناصرخسرو ويقدم لنا نثرا ادبيا جديدا في الادب الفارسي الحديث.
ففنية ناصرخسرو لاتكمن في شاعريته ولغته الادبية وزخرفته للالفاظ والمفردات في
النص الادبي كما هو نثر الحريري او الحميدي وما لف لفهما، بل ان نصوص ودواوين
البلخي تحمل في طياتها، خبرات وتجارب سربها الكاتب الموهوب في دماء النص بذكاء
وبراعة خاصة به.
ويتعرض ناصر خسرو في البصرة لرجم الحجارة من قبل اطفال كانوا يلعبون في الشارع
وذلك بسبب شعره الاشعث ولباسه المندرس، حيث يجلس في مكان ما ويتامل في امر الدنيا
وكيف فعلت به؛ لكن وبعد ايام يراه ملك الاهواز صدفة ويعرفه ويبدي احترامه لفضله
وعلمه وينقذه من تلك التعاسة.
ويقول ناصر خسرو في هذا الشان (لم تتجاوز الفترة بين هاتين الحالتين الا عشرين
يوما) اذ ذكرت هذا الفصل ليعلم الناس انه لايجب ان يشكو المرء اثر شدة في الحياة
ولا تصيبه خيبة امل من فضل ربه ورحمته جل جلاله وهو رحمان رحيم.
كما لابد وان نذكر ان ناصر خسرو كان مواليا للضعفاء ومعارضا للخلفاء والاباطرة،
فعليه اعتنق المذهب الاسماعيلي ــ الذي كان يمثل الايديولوجيا الثورية والمعارضة
في عهده ــ وزار الفاطميين في مصر حيث اصبح داعية لهذا المذهب طيلة حياته.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://lionsarab.yoo7.com
 
أدب الرحلات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات اسود العرب :: الملتقيات الثقافية :: ملتقى الطلاب-
انتقل الى: